العمارة بين التراث والمعاصرة
Écrit par صالح الهذلول   

 

Salah Hadhloul icon Télécharger l'article (596.19 KB)

 

تنشأ لكل عمرانية في أي مجتمع تقاليد خاصة بها ترتبط عادة بالعوامل الاجتماعية والثقافية السائدة في ذلك المجتمع. ولقد كانت تلطك التقاليد في إطار البيئة الإسلامية نتاجا لعلاقات متفاعلة بين الشكل الطبيعي والبنى الثقافية والاجتماعية. وقد صمدت هذه التقاليد لعدة قرون دون أن تتغير تغيرا ملموسا أو تجابهه أية تحديات إلا في السنوات المتأخرة حين ظهرت تقاليد جديدة في البناء تنزع إلى الاختلاف عن التقاليد التليدة، وتبدي تحديا له

 

 

 

سنحاول في هذا البحث أن نقدم تعريفا عاما للتقاليد، فنحدد أدوارها في المجتمع مع إجراء تحليلات للمواقف المختلفة تجاه التقاليد في المجتمعات الإسلامية وبيان أثرها على العمارة. كما سنقدم رؤيا بديلة، ونشرح مضامين هذه الرؤيا.

 

التقاليد ودورها في المجتمع:

حين سعى كارل ببر Karl Popper إلى وضع نظرية للتقاليد اتجه إلى إثارة تساؤلين هامين، أولهما: كيف تنشأ التقاليد، ثم تستقر؟ وثانيهما: ما هي تلك الوظائف التي تؤديها التقاليد في الحياة الاجتماعية والتي يمكننا وضعها موضع التحليل؟ يستنتج ببر أن التقاليد إنما تنشأ لحاجتنا نحن البشر إلى شيء من الانتظام في الحياة الاجتماعية يمكننا من التوقع بمجرياتها، أي أن التقاليد تؤدي إلى نظام وانتظام في البيئتين الطبيعية والاجتماعية للإنسان. فهي تمدنا "بوسائل اتصال" وبمجموعة من الأفكار والمفاهيم بحيث يمكننا أفرادا وجماعات ممارسة حياة منتظمة. ونخلص منه ذا إلى ان دور التقاليد ووظيفتها الأساسية هو تزويدنا بتفسير وتوقع لما يدور في بيئتنا. وإلى أن حاجتنا إلى الاتساق والانتظام في الحياة الاجتماعية هي التي تساهم في استمرار هذه التقاليد.

 

ويقيم ببر مقارنة بين دور التقاليد في المجتمع والوظائف العملية للنظريات في العلوم، حيث يقول "إن النظريات العلمية وسائل نتمكن بواسطتها من إقامة نظام في خضم الفوضى التي نعيشها حتى نستطيع بشيء من المنطق التوقع بمجرياتها. وبالمثل فإن نشوء التقاليد التي تمثل جزءا من التشريعات المتعددة لدينا له نفس الوظيفة في إقامة نظام منطقي نستطيع بواسطته توقع الأحداث في البيئة الاجتماعية التي نعيش فيها. بل إن المقارنة تتجاوز ذلك إلى ما هو ابعد، فإذا كانت النظريات في الفكر العلمي تستمد أهميتها من أنها عرضة للنقد والتغيير "فإن للتقاليد ايضا أهمية ووظيفة مزدوجة : فهي لا تقيم نظاما نعينا أو نسقا اجتماعيا فحسب، بل أنها تزودنا بأشياء أساسية نعمل بموجبها، وهي لذلك عرضة للنقد منا والإبدال"([1]).

 

ولما كان مصطلح "التقاليد يعطي ايحاءا قويا بمعنى المحاكاة، فإن السؤال هو كيف تتعرض التقاليد للتغيير؟ فإذا ما تغيرت – هل لا نزال بعدئذ نراها هي نفسها التقاليد الواحدة؟ وبمعنى آخر: أهناك ما يمكن أن نسميه استمرارية" في التقاليد المتغيّرة ؟ فإن كان الأمر كذلك فأيهما اكثر أهمية للمجتمع : الحفاظ على التقاليد أم تكوين إحساس باستمرارية هذه التقاليد؟.

 

وفي هذا الصدد يرى بوكوك (J. G. A. Pocock) أن المجتمعات – بوعي او بغير وعي – منظمة بما يكفل استمراريتها وبحيث تعمل للحفاظ على جوانب من ماضيها فيقول "إن الوعي بالماضي في حقيقته إنما هو وعي المجتمع باستمراريته"، ويرى كذلك أن تركيب المجتمع نفسه أحد أهم العناصر التي تضمن استمراريته من الماضي إلى الحاضر. لذا فإن المجتمعات تتصور ماضيها عادة بطريقة تكفل استمرارية تركيبها. ويدلل على ذلك بأن المجتمع قد تكون له صور عديدة للماضي وأشكال من التعلق بصور الماضي مثلما له علاقات ماضية. وقد يكون له أيضا صور عديدة من الماضي، وعلاقات بتلك الصور كما له عناصر من الاستمرارية. واعتقادا منه أن الإحساس باستمرارية الماضي ينشأ من عمليات المؤسسات الاجتماعية فإن بوكوك يدعو إلى استخدام القوانين والتشريعات – عوضا عن قراءة التاريخ – كوسيلة لدراسة الماضي. وبهذه الطريقة يمكن للدارس أن يعرف طريقة عمل المؤسسات الاجتماعية من خلال دراسة السجلات الشرعية([2]).

 

ومن خلال دراستي لعملية البناء والعمران في المدن العربية والإسلامية تطرقت في بحث آخر لكيفية نشوء بعض التقاليد وكيف عملت الأجهزة التشريعية على تقنيتها لتضمن استمراريتها. كما أوضحت كيف أجرى تقويم للتقاليد ووضعت موضع النقد بل والتغيير من خلال العملية التشريعية، ولكن الإدراك بالاستمرارية بقى صامدا دون اهتزاز، ولهذا لم تكن التقاليد موضع تحدّ قط. فإذا ما صادف وظهرت مشاكل فإنما كانت تعتبر قابلة للحل دون أن ينشأ شك في صلاحية التقاليد. لذا فإن أسئلة مثل : لماذا لم يترسم الحاضر الماضي ؟ وكيف غدا الماضي حاضرا ؟ لم تكن لتثار لأن التقاليد كانت مقنعة بحيث كان من مسلم القول أن الحاضر ليس مختلفا عن الماضي. إلا أن التقاليد في الآونة الأخيرة جابهت تحديات قوية، فطرأت مشاكل في العلاقات مع الماضي، بذلت في خضمها محاولات عديدة لإعادة الصلة باستمراريته، لكنها باءت بالفشل. وكمحصلة لذلك فقد تكونت بيئة عمرانية مغايرة للبيئة التقليدية في المدن. ومع ظهور هذا الاختلاف بين المحيط العمراني التقليدي والمعاصر بشكل جلي وواضح يثار التساؤل عما أدى إلى ذلك. وهمُّنا في هذا البحث أن نعيد تفسير الماضي بطريقة مفيدة ومتلائمة مع الواقع المعاصر، بحيث تعاد الصلة بالإحساس بالاستمرارية التاريخية وسد الفجوة ثم إلغاء الشعور بالاغتراب الذي تمخض عن إحلال هذه البيئة المعاصرة. ولما كان هذا الاهتمام يُبدي ضمنيا أن الماضي يحمل في طياته فوائد للحاضر فإن هناك سؤالا يستدعي الإجابة وهو: أمِن الضروري أن يترسم الحاضر الماضي؟ ولماذا ؟.

 

الاتجاهات والمواقف إزاء التقاليد:

تسُود في العالم العربي الإسلامي وجهتا نظر حول التساؤل عما إذا كان الحاضر ملزما بترسم الماضي، أولهما التقليديون وهم مقتنعون بشرعية الماضي ومسلّمون بها، ويرونها مقياسا للحاضر. وهم – باتخاذ هذا الموقف – يعزلون أنفسهم عن الواقع المشكل للحاضر بالعودة إلى الماضي والاقتناع به كحجة وسند للحاضر. وهذا الموقف بطبيعته لا يسمح بالإبداع أو التغيير، مما يولد اتجاها تقليدا فحسب. أما وجهة النظر الأخرى فيتبناها المستقبليّون، الذين لا يقبلون بالماضي كحجة أو سند لتأصيل الحاضر. وينطلق موقفهم من الفرضية القائلة بأن "التقاليد ما هي إلا مصير" وأن "التطور بالضرورة يدخل من الخارج" وينكر هذا الموقف حرية المجتمع وقدرته على الاختيار، كما يوحي بانتفاء الأصالة أو المشاركة عند الحضارة التقليدية وشعوبها([3])، كذلك يوحي ضمنا بأن بعض الحضارات أقل مستوى من البعض الآخر نسبيا. ويتمخض عن هذا الموقف اتجاه عند المستقبليين إلى محو كل ما هو تقليدي وتجاهله، والدعوة إلى البدء من نقطة الصفر،([4]) واللجوء إلى استيراد ما أمكن من أفكار ومواد من الحضارات التي ادعى لها السُّمو او ذات المستوى الأعلى. وبنظرة فاحصة لكلا الاتجاهين نجد أنهما يبتعدان عن المشاكل المعاصرة، فالتقليديون يبتعدون زمنيا من الحاضر إلى الماضي بينما يبتعد المستقبليون مكانيا إلى مواقع أخرى. لذا نجد أن كلاهما لا يتعامل مع مشاكل الوضع القائم.

 

غير أن كلا الموقفين يتفقان على نقطة واحدة، ألا وهي رغبتهما في استخدام التقنية الحديثة في مجتمعاتهم. فالتقليديون يقدمون هذا التنازل لحاجة مجتمعهم الماسة إلى التقنية أما المستقبليون فإن هناك عاملان قد استقرا في أذهانهم أولهما : التعلق بالتقنية الحديثة مع افتراضهم الضمني أنه يمكن معالجة مشاكل المجتمع بل وحلها باستخدام التقنية الحديثة، وثانيهما ذلك التوهم الذي أصاب عقول المستقبليين ثم انتشر وساد في المجتمع قاطبة. ألا وهو الادعاء بأن التحديث والتغريب كلمتان ذاتيْ مفهوم واحد، مما يعني بالضرورة أن كل شيء غربي إنما يكون حديثا، وقد أدى هذا المفهوم إلى تعزيز عملية استيراد الأفكار والمواد من الغرب والانسياق وراءها.

 

وتواجه الموْقِفين مشكلة أساسية. فالموقف التقليدي الداعي إلى الأخذ بالتقنية طالما كانت مفرغة من المضامين الثقافية ينم عن عدم استيعاب لطبيعة التقنية الحديثة. ويبدو أن الداعين إلى هذا النهج يعتقدون أن التقنية ليست إلا مجموعة من المخترعات المادية تقوم على تأدية وظائف فنية. إن التقنية بطبيعتها تشمل فيما تشمل على مخترعات مادية وتراث من المعارف الفنية والوسائل. بل أن التقنية المعاصرة تطلبت نشوء تنظيمات اجتماعية وفنية وأنظمة أو شبكات متشعبة. وقد أصبحت هذه التنظيمات والشبكات جزءا لا يمكن فصله عن التقنية المعاصرة([5]). ولعدم فهمهم لذلك فإن التقليديين قد اعتقدوا أن المخترعات العلمية يمكن تجريدها من الأطر الثقافية التي وضعت فيها. أما المشكلة الأساسية في موقف المستقبليين فهي سعيهم للبدء من نقطة الصفر، وهذا نابع من اقتناعهم بأن التقاليد يمكن محوها وتجاهلها، وأنه ليس هناك من حاجة إلى مراعاتها عند استيراد التقنية. وقد تمخض عن هذا الوهم في مواقف التقليديين والمستقبليين ظهور ازدواجية في المجتمع العربي، تمثلت في وجود بُنى ونظم متوازية غير متكافئة، بعضها من نتاج الماضي والبعض الآخر مستورد من مجتمعات أخرى، ويستمر هذا التوازي على مختلف المستويات دون أن يتحقق التكامل والاندماج بينهما. ومن أمثلة هذه الازدواجية ما يتضح في النظم والتشريعات، وفي البيئة العمرانية وفي نظام التعليم.

 

 

البديل المقترح:

إن البديل الذي نقترحه يأخذ بجانب المُعاصرة، فلا يقبل بالماضي وشرعيته قبولا مطلقا. مع أنه يعطي تقديرا لأصالته وبالتالي قيمته كمصدر للحاضر. كذلك فإنه لا يتفق مع موقف المستقبليين الذي ينكر أهمية واثر التقاليد. ولنستشْهد مرة أخرى يقول ببر "يمكنك أن تقيم نظرية جديدة، إلا أن النظرية الجديدة هذه لم تستحدث إلا لحل المشاكل التي لم تستطع النظرية القديمة حلها"([6]). لذا فلا يمكن للمرء أن يطرح النظرية القديمة جانبا وأن يتجاهلها كأنها لم تكن. ومن نفس المنطلق فإن المنهج البديل هذا يرفض الموقف التقليدي الذي يضفي حُرمة وقداسة على أي شيء لمجرد انه من مجريات الماضي، إن التقاليد لذاتها لا تكتسب الصفة الشرعية، ولكنها تحمل في طياتها قيمًا، تنبع من حقيقة أنها أهم مصدر للمعرفة، وتعتبر مرجعا ورافد لأفكارنا وأفعالنا. وبمعنى آخر فإن التقاليد تمثل خطة نعمل بمُوجبها، إلا أنها بالرغم من ذلك لا بد أن تخضع للنقد والتقويم. ويحمل هذا المنهج في مكنونة القول بأن "التقاليد القيمة ليست كمًا من المعارف فحسب أو قوائم من الأحداث التاريخية غير المتميّزة، ولكنها تراث حيوي من الأفكار والقيم والمبادئ إلى غير ذلك مما نجده صامدا أمام النقد"([7]). ومن هذا المنطلق تصبح التقاليد عند الأخذ بها خيارا وليست مصيرا.

 

ويستدعي هذا الموقف منا أن ننظر إلى الحاضر كما هو قائم مع استيعاب تام لكيفية تبلْوره، وكيف كان الماضي مختلفا عن الحاضر. وفي إطار هذا الفهم للحاضر نقوم بتحديد المشاكل وكيفية نشوء هذا، ثم نحاول أن نقدم حلولا مناسبة لها، مع الأخذ في الاعتبار ما يمكن أن تؤدي إليه هذه الحلول مستقبلا. ويتطلب هذا النهج طرح المحاكاة والتقليد جانبا، سواء كانت محاكاة للماضي أو محاكاة للثقافات الأخرى، وتشجيع مبدأ الاجتهاد كقاعدة ومنطلق فكري.

 

ولكون موقفنا هذا يقدر قيمة التقاليد مع الوعي والإدراك التام لمجريات العصر فإنه لابد أن يتمخض عن حلول متناسقة تؤدي إلى إلغاء التناقضات وتخفيف الازدواجية في المجتمع.

 

التقاليد وبرامج تعليم العمارة والتخطيط:

بعد أن شرحنا بعض المناهج والمواقف تجاه التقاليد سنتناول باقتضاب علاقة هذه المواقف بالعمارة والتحضر على المستويين الفكري والتطبيقي. إن مجال الدراسات العمرانية ظهر كمحصلة للعلوم الاجتماعية المعاصرة، وهذه نشأت بدورها مع التحضر في الغرب. لذلك فإن الدراسات البيئية والعمرانية للمدينة العربية أو الإسلامية كانت ولا تزال تجري من منطلق نموذج نشوء وتطور المدينة الغربية إلا ما ندر في قليل من الدراسات. ونتج عن هذا الاتجاه أن اقتنع المخططون والمعماريون على حد سواء بأن تطور المدينة العربية والإسلامية سائر – بشكل أو بآخر – على نسق النموذج الغربي، وأن الأمر ليس إلا زمنا حتى تستوعب المدينة العربية أو الإسلامية على النموذج الغربي. كما أن هناك عاملا آخر ساعد على توطد هذا الاتجاه إلا وهو الافتقار التام إلى الدراسات التحليلية للمدينة التقليدية، ذلك لأن غالبية الدراسات التي أُجْ0ريت على البيئة الطبيعية للمدينة العربية قد مالت نحو التوصيف فحسب، فافتقرت إلى معرفة وتحديد عمليات النمو الطبيعية للمدينة العربية والإسلامية.

 

وهناك نقطة جديرة بالتنويه هنا، وهي أن العمارة المعاصرة وثيقة الصلة بالتقنية الحديثة، ولأن العمارة الحديثة نشأت وتطورت متوازية مع التقنية الحديثة في إطار الرأسمالية الغربية، فإن تطورها كان موجها نحو تلبية احتياجات النظام الرأسمالي. وحين ظهرت حاجة المدينة العربية إلى تلك التقنية أخذ بالنموذج الغربي كاملا دون التنبه إلى المضامين التي اكتنفها.

 

إن العلاقة الوثيقة بين مجال الدراسات البيئية في إطار الثقافة الغربية وتفاعل تلك العلاقات مع التقنية الحديثة قد شكلت البرامج التعليمية في هذين المجالين. ونظرا لحاجتنا الماسة إلى التقنية الحديثة، تم اعتقاد المستقبليين منا بأن "التطور لا يكون إلا بالتدخل من الخارج"، إضافة إلى ذلك قلة فهمنا لتراثنا. كل هذا أدى بنا إلى استقاء البرامج التعليمية لتصميم البيئة من النماذج الغربية حين ظهرت حاجتنا إليها.

 

ولذلك فإن الحاجة تقضي بدراسة كيفية إعادة صلتنا باستمرارية الماضي، وتكوين حاضر متأصل للبرامج التعليمية لتصميم البيئة. ولا يملك احد ان يقدم حلا لقضية متشابكة كهذه، وإنما ما نحاوله ليس إلا توجيه القضية إلى مسارها الصحيح وتحديد أطرها الفكرية. فهناك جوانب ثلاث هامة، أولها: المنطلق النظري والاتجاه الذي يجب أن يرتكز حوله البرنامج. وثانيهما: أساتذة الجامعات ومدى استيعابهم للمنهج والتزامهم به. وثالثها: ميكانيكية المنهج وتفاصيله. ولما كان الجانب الأول يشكل حجر الزاوية والأساس للجانبين الآخريين فإنه لذلك يستحق الأولوية عليهما.

 

لعل الموقف البديل تجاه التقاليد الذي اقترحته أنفا يستحق أن يعتبر المنطلق النظري لمثل هذا البرنامج. ويستند هذا الموقف على الاعتقاد بأن قضايا العصر لا يمكن فصلها عن إطارها الآني زمانا أو مكانا. فلا التقاليد ولا التقنية الحديثة بقادرة على تقديم الحلول لمشاكل العصر، وإنما قيمة كل منهما تكمن في كونهما مصادر توسع من الخيارات المطروحة أمامنا، وتهدينا إلى الكيفية التي جرى التعامل بها مع قضايا مشابهة في أزمان وأماكن مختلفة. ويقترح هذا المنهاج أن نجاحنا في التعامل مع قضايا العصر، وأملنا في تحقيق مستقبل متأصل إنما يتطلب منا ألا نقبل التقاليد قبولا أعمى، ولكنه في ذات الوقت يقر بأصالتها وصلتها بحاضرنا.

 

v صالح الهذلول، العمارة بين التّراث و المعاصرة، مجتمع عمران عدد 9، 1986، ص65ـ 71

 


 

 



[1] Karl Popper, "Towards a Rational Theory of Tradition, "in this Conjectures and Refutations: the Growth of Scientific Knowledge, New York: Harper and Row, P. 131.

[2] J. G. A. Pocock, "The Origins of Study of the Past: A Comparative Approach in Comparative Studies in Society and History 4 (1961 p62) P. 209-246.

[3] A. Laroui, The Crisis of the Arab intellectual, Traditionalism or Historicism? Berkeley: Univ. of California, Press 1976, P. 42.

[4] Popper, op. cit. P. 131.

[5] L. Winner, Autonomous Technology, Cambridge, (1977), PP. 11-12.

[6] Popper, op. cit. P 132.

[7] Stanford Anderson, "Architecture and Tradition that isn't "Trad, Dad", in M. Whiffen (ed). The History, Theory and Criticism of Architecture, Cambridge, Mass. MIT. Press 1970,pp. 81-82.