التاريخ يعيد نفسه

 

 

فلك المشير و ملك السلطان


سفارة محمّد خزندار إلي استمبول في جويلية من سنة 1849مبعوث من طرف المشير أحمد باي لتسليم

الهدية المعهودة 


سي مراد - تكلْفِتْ جملة الهديّة 1161706 ريالات ونزيدو عليهم 27850 ريال جملة الحسنات اليّ باش نوزْعوها على أتباع الوزير الأعظم، أتباع سرّ عسكر، أتباع قبطان باشا، أتباع شيخ الإسلام، اتباع أمّ السّلطان، وغيرو و غيرو...


القايد محمّد - قدّاش تصبح جملة "جملات" الهديّة كلّها مع بعضها بعضا؟

سي مراد، يأخذ ورقة و قلم ويبدأ في جمع المصاريف، يقف القايد محمّد و يتّجه نحو النّافذة، ثمّ يرجع ويجلس في مكانه...


سي مراد - جملة المصروف على الهدايا 1199556 ريالْ سكّة الوقت، دون حساب الخيل التّابعة لهديّة السلطان.


القايد محمدّ - تعرفشي، يا سي مراد، قدّاش مدخُول قانون السّاحل في العام؟


سي مراد - لا


القايد محمّد - قرابة 1100000 ريال في العام يا سي مراد...


سي مراد - لازم على تونس تهزّ كلّ عام الهدايا لإسلامبول؟


القايد محمّد - فَـمَّ في الهمّ ما تختار، الهدايا تتكلّفْ على سيدنا أيّده الله أقل من الضّريبة إلّي كانت تدفعها تونس للباب العالي كلّ عام قبل ما يعوّضها سيدنا بالهديّة. إنتي ما تعرفشي إليّ الصّدر الأعظم مصطفي رشيد باشا غير راض على هذا الوضع؟


سي مراد - آش يحب؟


القايد محمّد - يحب الرّجوع للعادة القديمة، عندما كانت تونس تدفع كلّ عام ضريبة للباب العالي، لأن في حسابهم تونس تابعة للدولة العثمانيّة.


سي مراد - وسيدنا نصره الله كيفاش كان يتعامل مع هذه الحالة؟


القايد محمّد- باش إنبوحلك بسر :

سيدنا متقلق برشا من هذا الوضع و من سياسة رشيد باشا، ومِحطاط مِنّـُو برْش، مهمّتنا هي في الظّاهر تقديم الهديّة، لكن في الحقيقة سيدنا يطلب منّا باش نحاول نتعرّف على نوايا السّلطان ورجال الدّولة العثمانيّة و بالأخص الوزير الأول مصطفي رشيد باشا وسرعسكر محمّد علي باشا و شيخ الإسلام عريف حكمة باي.

تتذكر المكتوب إلي وصلنا من عند سيدي مصطفى وإلّي يقوليّ فيه "يطلب منك سيدنا أن تذكّي عيونكم نحو كلّ جيهة و لا تغفل لا على كبيرة و لا على صغيرة....ا