مفهوم تّخطيط المدن الدّائري

 

تتعرّض المدينة إلى تدهور ملموس جرّاء عامل الامتداد الحضريّ العشوائي، فلا جدوى وراء هذا النّمط الحضريّ المتّبع منذ نصف قرن تقريبا. فالتّنقل القائم أساسا على استعمال السيّارة ظهرت محدوديّته فهو يبتلع الكثير من الأراضي الفلاحيّة و يسبّب التّلوث البيئي علاوة عن كون تكلفته باهظة الثّمن و يفضي بالخصوص إلي إنشاء مدينة تركت جانبا محاسن التّقارب بل تُعدّ عامل من عوامل التباعد الاجتماعيّ

. السياسات العّامة المتّبعة إلا حدِّ الآن لم تُوفّق في التقليل من هذا الامتداد الغير محدود. أصبح من الضّروري التفكير حينئذ في إرساء أنموذج بديل، وهو ما اصْطُلح على نعته بتخطيط المدن الدّائريّ وهذا المفهوم مُقْتبس من مبادئي الاقتصاد الدّائري المطبّق على الفضاء الحضريّ. و يتطلّب في مضمونه تجميع قوى صنع المدينة حول إدخال التَّنوع في استعمال مرافقها وتغيّير مُنْشآتها الموجودة و تقويّة الكثافة و إعادة توظيف الفضاءات الحضرية المتاحة . يقتضي التّحدي اليوم الانتقال من مشاريع أوّليّة حتى لو كانت رائدة إلي أنموذج حقيقي بٌغية إرساء مدينة تتحلّى بالتقشف و التّقارب و المرونة والترحاب.

للتعمق في هذا الموضوع أنظر كتاب :

Sylvain Grisot, Manifeste pour un urbanisme circulaire, Nantes, dixit.net, Apogée, 2021, 240p.